المنجي بوسنينة
130
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وعنه قال ابن عبد الملك المراكشي [ الذيل والتكملة ، ج 6 ، ص 258 ] ، كان آخر رجال الأندلس براعة وإتقانا وتوسّعا في المعارف وافتنانا ، محدثا مكثرا ، ضابطا عدلا ثقة ، ناقدا يقظا ، ذاكرا للتواريخ على تباين أغراضها ، مستبحرا في علوم اللسان نحوا ولغة وأدبا ، كاتبا بليغا ، شاعرا مفلقا مجيدا ، عني بالتأليف ، وبخت فيه . إنّ المصادر القديمة التي نسبت إلى ابن الأبّار ديوان شعر ، قليلة ، بل كان يعتقد أنه شاعر مقلّ . لكن عبد الواحد بن الطراح وهو من تلامذة حازم القرطاجني قد ذكر في « سبك المقال في فكّ العقال » أنّ له ديوانا ضخما رآه بنفسه [ نقلا عن الهرّاس ، مقدمة ديوان ابن الأبار ، ص 22 ] . ويبدو أن ديوانه هذا قد ضاع ، فلم يظفر منه إلّا بنسخة يتيمة في الخزانة الملكية بالمغرب ، حققها د . عبد السلام الهرّاس ضمن ملحق شهادة الدكتورا ( من كلية الأدب والفلسفة بجامعة مدريد 1966 ) . رتبت قصائد الديوان ( 204 قصائد ومقطوعات إضافة إلى 41 قصيدة لم ترد في نسخة الديوان ) على حروف الهجاء بترتيبها المغربيّ . وطغى على قصائد ابن الأبار غرض المديح المفرد أو الممزوج بالاستنجاد والاستعطاف ، وكانت بقية الأغراض كالغزل ، والهجاء ، والرثاء ( الأشخاص والبلاد ) قليلة بالنسبة إليه . ويتّسم شعره في عمومه بطول النفس ، إذ نجد في ديوانه مطولات من مائة بيت كالتي قيلت في رثاء أبي الربيع أستاذه ( ص 275 - 284 ) ، وبجزالة اللفظ وطرافة الصورة والقدرة على توليد المعاني العامة من المناسبات المخصوصة ، والبراعة في ربط بعضها ببعض والبحث عن المحسنات من غير ما تفريط في المعاني . أما المعاني المركزية فلقد دارت حول شحذ الهمم للذود عن أراضي الإسلام ، أو حول البكاء على أمجاد الأندلس الضائعة أو تقريض أهلها وطبعها وطبيعتها . يمكن القول إن ابن الأبار كان من طائفة من شعراء الأندلس الذين لم يستطيعوا - بعدما غادروها - أن ينسوا مجدهم الضائع فمضوا يركبون واقعهم المفقود على واقعهم الجديد دون جدوى . آثاره لابن الأبار كتب كثيرة تقرب من الأربعين ضاع أغلبها بعد نكبته وحريق كتبه ، ولم يسلم منها إلّا نزر قليل . 1 - كتاب التكملة لكتاب الصلة ، ألفه استتماما لصلة ابن بشكوال ( ت 578 ه / 1183 م ) ، الذي كان بدوره تكملة لكتاب « العلماء ورواة العلم بالأندلس » لابن الفرضي ( ت 401 ه / 1013 م ) . وهو تواصل لتأليف كتب التراجم والطبقات بالأندلس . وقد حضّه على ذلك شيخه أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، وأمدّه بوثائقه وتقييداته الشخصية . فشرع في كتابته ببلنسية ابتداء من أول المحرم 631 ه / 1233 م ، رغبة في إنقاذ الترث الأندلسي الذي بدأ في التلاشي على إثر جلاء المسلمين منها ، فألفه على حد تعبيره ، امتعاضا للجزيرة وارتماضا من كوارثها المبيرة . وانتهى منه بمدينة تونس سنة 646 ه ، حسبما ورد في مقدمة التكملة . أما عن المنهج المتبع في تأليفه ، فقد قال : « لم اقتصر به على الابتداء